خطوات العمرة بالترتيب
العمرة عبادة محبَّبة يمكن أداؤها في معظم أوقات السنة تقريبًا. وهي تتكوّن من عدد قليل من الخطوات الواضحة، وما إن تفهم ترتيبها والمعنى الكامن وراء كل خطوة حتى تبدو الرحلة أقل صعوبة بكثير. يأخذك هذا الدليل عبر كل مرحلة، من الدخول في حالة الإحرام المقدَّسة إلى الأخذ من شعرك في النهاية.
يُرجى قراءة هذا المقال بوصفه نظرة عامة، لا بديلًا عن التعلّم على يد أهل العلم. فأعمال العمرة الأساسية متفق عليها، لكن هناك اختلافات يسيرة بين المذاهب المعتبرة في بعض التفاصيل. اتبع دائمًا توجيه عالم مؤهَّل ومرشد مجموعتك، ولا تتردد أبدًا في طرح الأسئلة قبل رحلتك وأثناءها.
الخطوة الأولى: الدخول في الإحرام
الإحرام هو الحالة المقدَّسة التي تدخل فيها قبل أن تبدأ العمرة. وهو حالة قلب وبدن معًا، لا مجرّد ثياب تُلبس. ويجب أن تدخل في الإحرام قبل أن تتجاوز الميقات، وهو الحدّ المكاني المحدَّد للحجاج والمعتمرين. وإذا كنت مسافرًا بالطائرة، فعادةً ما تخبرك مجموعتك عند اقتراب الطائرة من الميقات، فاستعدّ لذلك مسبقًا.
يشمل الاستعداد للإحرام عددًا من الأعمال المستحبّة:
- الاغتسال، وهو غسل كامل للبدن، أو الوضوء على الأقل إن تعذَّر الاغتسال.
- يلبس الرجال ثوبين أبيضين ساذجين غير مخيطين: أحدهما يُلفّ حول أسفل البدن، والآخر يوضع على أعلاه. وينبغي أن يكون النعل مكشوف الكعبين.
- ترتدي النساء ملابسهنّ المحتشمة المعتادة. فليس للمرأة لباس خاص، وعادةً ما يبقى الوجه والكفّان مكشوفين في الإحرام، وفق ما يوجّه إليه أهل العلم.
- يمكنك التطيّب في بدنك قبل الدخول في الإحرام إن شئت، لا في ثوبي الإحرام، وتجنّب الطيب بعد دخولك في الحالة المقدَّسة.
- صلِّ ركعتين إن كان الوقت مما تجوز فيه الصلاة.
ثم تعقد نيّتك بقلبك على أداء العمرة. ويقول كثير من المعتمرين أيضًا عبارة قصيرة يعبّرون بها عن النية. ومن هذه اللحظة تُمنع عليك أمور معيّنة: لا أخذ من الشعر أو الأظافر، ولا طيب، ولا مباشرة للنساء، ولا جدال ولا فُحش في القول، ولا يغطي الرجال رؤوسهم. والتزام الهدوء واللين جزء من روح الإحرام.
الخطوة الثانية: التلبية
بعد أن تدخل في الإحرام وتعقد نيّتك، ابدأ بالتلبية. وهي نداء المعتمر، تُردَّد كثيرًا في الطريق إلى مكة:
لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ، لَا شَرِيكَ لَكَ
وهي إجابةٌ لنداء الله عزّ وجلّ. يرفع الرجال أصواتهم بها، وتخفضها النساء. واستمرّ في ترديدها أثناء سفرك وحتى تبدأ الطواف، فهي تُطمئن القلب وتذكّرك بسبب مجيئك.
الخطوة الثالثة: الطواف
عندما تصل إلى المسجد الحرام، ادخل بقدمك اليمنى وبقلب هادئ متواضع. والطواف هو الدوران حول الكعبة سبع مرات.
- ابدأ من رُكن الحجر الأسود. استقبله أو أشِر إليه وقل: بِسْمِ اللَّهِ، اللَّهُ أَكْبَر. وإن كان المكان مزدحمًا فلا تزاحم ولا تؤذِ أحدًا، فالإشارة من بعيد تكفي.
- اجعل الكعبة عن يسارك وسِر عكس اتجاه عقارب الساعة.
- أكمل سبعة أشواط كاملة، يبدأ كل شوط وينتهي عند الحجر الأسود.
- للرجال الذين يطوفون طوافًا يعقبه سعي أن يَرمُلوا، وهو الإسراع في المشي بخطوات قصيرة متقاربة، في الأشواط الثلاثة الأولى، ولهم أن يكشفوا الكتف الأيمن (الاضطباع) في هذا الطواف.
- ولك أثناء الطواف أن تدعو وتذكر الله بكلماتك ولغتك، فليس هناك صيغة محدَّدة يجب أن تقرأها.
وبعد إتمام الأشواط السبعة، غطِّ كتفيك من جديد، وصلِّ ركعتين قرب مقام إبراهيم إن سمح المكان، أو في أي موضع من المسجد إن كان مزدحمًا. ثم يشرب كثير من المعتمرين من ماء زمزم، وهو متاح للجميع بلا مقابل.
الخطوة الرابعة: السعي
السعي هو المشي سبع مرات بين تلَّي الصفا والمروة، تذكّرًا لسعي هاجر بحثًا عن الماء لابنها إسماعيل. وقد صار المسعى اليوم داخل المسجد، وهو مستوٍ وحسن الإضاءة.
- ابدأ من الصفا. ولك أن تقرأ الآية التي ورد فيها ذكر الصفا والمروة، ثم تستقبل الكعبة وتدعو.
- امشِ إلى المروة، ويُحسب ذلك شوطًا واحدًا. والعودة إلى الصفا هي الشوط الثاني، وهكذا حتى تكمل سبعة أشواط تنتهي عند المروة.
- للرجال أن يُهرولوا هرولة خفيفة بين العلامتين الخضراوين الواضحتين. أما النساء فيمشين على وتيرة معتادة طوال السعي.
- ليس للسعي دعاء واجب، فادعُ بصدق بكلماتك أنت.
قد يكون السعي متعبًا، خصوصًا في أوقات الزحام، فوزّع جهدك واستعن بخدمات الكراسي المتحركة أو العربات إن احتجت إليها.
الخطوة الخامسة: الحلق أو التقصير
الخطوة الأخيرة هي الأخذ من الشعر، وبها تخرج من الإحرام.
- للرجل أن يحلق رأسه كاملًا (الحلق) أو يقصّر شعره تقصيرًا متساويًا (التقصير). والحلق أعظم أجرًا، والتقصير مُجزئ.
- تقصّر المرأة قدرًا يسيرًا من أطراف شعرها، نحو أُنملة. ولا تحلق النساء.
وبمجرّد أن تأخذ من شعرك تُرفع عنك محظورات الإحرام وتكون عمرتك قد تمّت. وهو عمل بسيط، لكن كثيرًا من المعتمرين يشعرون في هذه اللحظة بموجة من الراحة والامتنان.
بعد أداء العمرة
بعد إتمام العمرة يمكنك العودة إلى ملابسك المعتادة والاستراحة. ويقضي كثير من المعتمرين بقية أيامهم في الصلاة في الحرم، وشرب ماء زمزم، والدعاء، والسفر إلى المدينة لزيارة المسجد النبوي إن كان ذلك ضمن برنامجهم. ولك أن تؤدي العمرة مرة أخرى عن أفراد أسرتك أو أحبابك بالرجوع إلى أحد المواقيت لتُحرم من جديد، وإن كان هذا أمرًا اختياريًا.
وإن كانت رحلتك تشمل المدينة، فتذكّر أن زيارة المسجد النبوي ليست من مناسك العمرة نفسها، لكنها جزء عزيز على كثير من المعتمرين في رحلتهم. وهناك يمكنك أن تُسلّم على النبي وتصلّي في المسجد، ويمكنك حجز تصريح عبر المنصة الرسمية لزيارة الروضة. وحافظ على الأدب اللطيف نفسه الذي تحلّيت به أثناء العمرة، فحُرمة المكان تقتضي الهدوء والاحترام.
وخُذ وقتًا للتأمل. فقيمة الرحلة ليست في أداء الخطوات على وجهها الصحيح فحسب، بل في الإخلاص وتغيّر القلب الذي تعود به إلى بيتك. واحرص على التمسك بالعادات الحسنة التي بنيتها، كالمحافظة على الصلاة والصبر وذكر الله، ليبقى أثر الرحلة طويلًا بعد عودتك.
ملاحظة مهمة
هذا المقال دليل عام يساعدك على فهم تسلسل العمرة، وليس فتوى ولا بديلًا عن التعلّم على يد معلّم عالم. فأركان العمرة الأساسية متفق عليها، لكن العلماء يختلفون في بعض التفاصيل الدقيقة، مثل أدعية بعينها، وتفاصيل محظورات الإحرام، وما يُفعل إذا فات المعتمر شيء من الخطوات أو أدّاها على غير ترتيبها. فقبل سفرك، تعلَّم على يد عالم مؤهَّل، واحضر ما تقدّمه شركتك من جلسات تحضيرية قبل السفر، والزم مرشد مجموعتك أثناء أداء المناسك. وإن وقعت في خطأ غير متعمَّد فاهدأ واسأل، فغالبًا ما يكون هناك حلٌّ ميسور.
ترجمة فريق Umrah.to / Hajj.to. وجدت خطأ؟ أرسل تصحيحاً